أئمة مهمشون في ظل القانون
بقلم: الناقد القانوني وميض حامد الزبيدي
أود ان أوضح إلى القارئ الكريم في هذه الدراسة القانونية المتواضعة موقف المشرع العراقي من أئمة الدين الإسلامي الحنيف بمذاهبه المتعددة والعلماء الروحانيين وهل كان منصفا بينهم ؟.
ولكن من هم العلماء الروحانيين ؟.
هم رجال مهتمين بعلوم الدين ، للطوائف الأخرى غير المسلمين ، كعلماء المسيح واليهود والصابئة وغيرها من الطوائف الدينية الأخرى .
فما هو موقف المشرع العراقي ؟.
إن المشرع المحترم اخضع جميع المسلمين بمختلف مذاهبهم إلى قانون الأحوال الشخصية المرقم (78 ) لسنة 1959 ، فهو الذي ينطبق عليهم .
أما بالنسبة إلى أبناء الطوائف الأخرى ، فأنهم لا يخضعون إلى القانون المذكور أعلاه ، بل يخضعون لبيان المحاكم المرقم(6) لسنة 1917 ، وهو القانون الخاص لتنظيم أحوالهم الشخصية .
لقد اوجب المشرع العراقي في المادة (17 ) من قانون بيان المحاكم على قضاة محكمة المواد الشخصية ( وهي المحكمة المختصة بتطبيق قانون مواد الشخصية على الطوائف الأخرى غير الإسلامية ) أن يحيلوا الدعاوي المعروضة عليهم إلى العلماء الروحانيين ليبدوا رأيهم في المسألة المعروضة عليهم ويصدروا قرارا فيها ويكون هذا القرار ملزما للمحكمة بعد تصديقه من قبل قاضي المحكمة وان العلماء الروحانيين حينما يبدون آراءهم يستندون إلى شرائعهم السماوية وهذا ما أكدته المادة المذكورة أعلاه (إن قرار العالم في المسائل المحولة إليه يصدق من رئيس المحكمة ويحفظ في أوراق الدعوى وعلى المحكمة أن تقبله وتعمل به في الدعوى المعلقة مع رعاية أحكام هذا البيان ) .
إذ تبادر إلى ذهني سؤال هل هنالك نص في قانون الأحوال الشخصية المنطبق علينا كمسلمين مماثل للنص المذكور أعلاه يوجب على محاكم الأحوال الشخصية إحالة الدعاوي المتعلقة بنا إلى علماء ديننا الأفاضل بمختلف المذاهب أئمة المساجد والحسينيات لإبداء آراءهم في قضايانا بصفتنا مسلمين ؟.
كلا ، لا يوجد.
انظر يا أيها القارئ الكريم إلى موقف المشرع العراقي المحترم من حيث التطبيق ، فهو أعطى للعلماء الروحانيين الحق في إبداء آراءهم في القضايا المحالة إليهم من المحاكم والمتعلقة بأبناء طوائفهم ولم يعطي هذا الحق لعلماء الدين الإسلامي الحنيف لإبداء آراءهم ، التي يستندون فيها إلى تعاليم الإسلام وسنة نبينا الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) ؟.
إذ يا ترى ما الذي دهى به إلى ذلك ؟.
حسب رأيي المتواضع أن المشرع العراقي المحترم اعتبر قانون الأحوال الشخصية المنطبق علينا هو قانون مستنبطة أحكامه من الشريعة الإسلامية ، وهذا غير صحيح .
حيث هنالك الكثير من الأمور و الأحكام المنصوص عليها في القانون المذكور أعلاه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ومستنبطة من قوانين وضعية ،على سبيل المثال لا الحصر :
1:ـ التعويض عن الطلاق التعسفي فهو غير منصوص عليه في شريعتنا.
2:ـ زواج البنت البكر بعد بلوغها سن الرشد وهي ـ 18 سنة ـ وفق القانون العراقي دون إذن أبيها أو وليها .
بينما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) "لا تنكحوا فتاة الا بإذن وليها " وكثير من الأمور الأخرى مستنبطة من القوانين الوضعية .
خلاصة القول
يا أيها القارئ الكريم أخضعنا المشرع العراقي المحترم للقانون الوضعي ، بينما اخضع أبناء الطوائف الدينية الأخرى غير الإسلامية إلى أحكام شرائعهم .
فلما هذا التمايز ؟.
الحمد لله .............